السيد مصطفى الخميني

457

تفسير القرآن الكريم

وغيرها من المحتملات والأقوال . وربما يستدل بقصة آدم على عدم اشتراط العصمة في الأنبياء ، ولا سيما في بعض الآيات الأخر المذكورة في سورة طه ( 1 ) ، وهكذا بمثلها فيما نحن فيه . وقيل : إن عصيان آدم وغيه وإزلال الشيطان إياه قبل النبوة ( 2 ) . وقيل : إنه يكفي كونه في معرض التوبة المقبولة ، وآدم منهم . والذي هو التحقيق : أن النظر في هذه الآيات خصوصا ، يفيد أن آدم - كما عرفت - بحكم الإنسان ، ويكون صفوة الله وصفيه ، وهو ليس واحدا شخصيا ، كما أن إبليس والشيطان بصفته الكلية السعية ، وقد قال الله تعالى : * ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) * ، مع أن عيسى ( عليه السلام ) كان في بطن مريم ( عليها السلام ) متحركا نحو الكمال ، من الطفولية إلى الكبر ، فآدم أيضا كذلك ، وإن كل آدم مثله ، وقد مر ما يتعلق بكلمة " آدم " بحسب اللغة والوضع ، فلا يستفاد من هذه الآيات أن آدم كان نبيا من الأنبياء وواحدا شخصيا في مسألة سجود الملائكة وعصيان إبليس ، وإنما يختلف أحيانا إطلاقه على الواحد الشخصي بما هو إنسان من الأناسي ، أو طينة ، وفطرة الله التي فطر الناس عليها ، في قبال طينة أخرى مقرونة معه ، وهي طينة الشيطنة والإبليسية ، فذهاب الشيعة إلى العصمة المطلقة لا ينافي هذه الآيات في خصوص آدم ، وذهاب المعتزلة إلى العصمة بعد

--> 1 - راجع طه ( 20 ) : 121 . 2 - التفسير الكبير 3 : 12 ، شرح المواقف 8 : 269 .